جعفر بن البرزنجي
92
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وهو أول من وضع علامات الحرم ، وأول من كسا الكعبة أو كسى في زمنه ، ففي أول من كساها خلاف ليس هذا موضع بسطه « 1 » . وقيل : كان في زمن عيسى عليه السلام ، وقيل : في زمن موسى عليه السلام . قال الحافظ ابن حجر : وهو أولى . وضعف الأول بعضهم لما في الطبراني عن أبي أمامة الباهلي - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لما بلغ ولد معدّ بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى عليه السلام فانتهبوه ، فدعا عليهم موسى عليه السلام ، فأوحى اللّه إليه : « لا تدع عليهم فإن منهم النبيّ الأمى النذير البشير . . . » الحديث « 2 » . وهذه الأمور التي تقدمت والتي تأتى كلها تدلك على أن آباءه صلى اللّه عليه وسلم كلهم كانوا على التوحيد ولم يصدر عن أحد منهم إشراك ولا شيء من أمور الجاهلية البتة ، والحمد للّه على ذلك ، ولقد أحسن القائل في مدحهم حيث يقول : فأولئك السادات لم تر مثلهم * عين على متتابع الأحقاب زهر الوجوه كريمة أحسابهم * يعطون سائلهم بغير حساب حلموا إلى أن لا تكاد تراهم * يوما على ذي هفوة بغضاب وتكرّموا حتى أبوا أن يجعلوا * بين العفاة وبابهم من باب كانت تعيش الطير في أكنافهم * والوحش حين يشح كل سحاب وكفاهم أنّ النّبي محمّدا * منهم فمدحهم بكلّ كتاب ومما يدلك على شرفهم وارتفاع شأنهم وفخامتهم وعلو مكانهم ما جاء عن سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - قال : قيل : يا رسول اللّه : قتل فلان - لرجل من ثقيف - فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أبعده اللّه ، إنه كان يبغض قريشا » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : مثير الغرام ص ( 255 ) ، أخبار مكة للأزرقى ( 1 / 249 ) . ( 2 ) الطبراني في الكبير ( 8 / 165 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 18 ) . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة ( 12 / 171 ) ، مسند أحمد ( 1 / 171 ) ، البخاري في التاريخ الكبير ( 8 / 376 ) .